السيد علي الحسيني الميلاني

29

مسألة فدك وحديث إنا معاشر الأنبياء لا نورث (سلسلة إعرف الحق تعرف أهله)

قال سعد الدين التفتازاني - في معرض كلامه على وجوه القدح في إمامة أبي بكر - : « ومنها : إنّه منع فاطمة - رضي اللَّه تعالى عنها - فدك ، وهي قرية بخيبر ، مع أنّها ادّعت أنّ النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قد نحلها إيّاها ووهبها منها ، وشهد بذلك علي رضي اللَّه عنه ، وأُمّ أيمن ، فلم يصدّقهم ، وصدّق أزواج النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في ادّعاء الحجرة لهنَّ من غير شاهد ، ومثل هذا الجور والميل لا يليق بالإمام ، ولهذا ردّ عمر بن عبد العزيز من المروانيّة فدك إلى أولاد فاطمة رضي اللَّه تعالى عنها » . فكان الجواب منه أنْ قال : « والجواب : انّه لو سلّم صحّة ما ذكره ، فليس على الحاكم أنْ يحكم بشهادة رجلٍ وامرأة ، وإنْ فرض عصمة المدّعي والشاهد » « 1 » . وقال الشريف الجرجاني : « ولعلّه لم ير الحكم بشاهدٍ ويمين » « 2 » . أقول : ونحن نتكلّم بغضّ النظر عن العصمة الثابتة لعلي والزهراء عليهما السلام ، لأنّ في القائلين بإمامة أبي بكر من يناقش في ذلك : كان له أنْ يحكم بشهادة علي وحده ، كما حكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) شرح المقاصد 5 / 278 - 279 . ( 2 ) شرح المواقف 8 / 356 .